السيد محمد باقر الصدر
159
بحوث في علم الأصول
وقد ناقش السيّد الخوئي « قده » « 1 » الاستدلال بها ، بأنّها على تقدير تماميتها سندا ودلالة ، فهي لا تدلّ على أكثر من حرمة قصد المعصية الواقعية ، ومعه ، لا ربط لها بحرمة ما يعتقده العبد حراما رغم كونه ليس حراما في الواقع . وهذه المناقشة غير تامة ، لأنّه لو سلمنا دلالتها على حرمة قصد المعصية ، حينئذ لا يكون هناك فرق بين قصد المعصية في مورد مصادفة فعل المتجري للواقع وعدمه ، إذ من حيث قصد المعصية ، لا فرق بينهما ، وكذلك فإنّه إذا ثبتت حرمة التجري فيما إذا قصد المعصية فقط ، فإنّها تثبت في التجري حين الإقدام على الفعل بطريق أولى وبشكل أشدّ أيضا . والصحيح في مناقشة هذه الرّوايات أن يقال : إنّ هذه الرّوايات ، إن تمّ شيء منها سندا ، فهي دلالة تتراوح بين ما لا يدلّ منها على أكثر من استحقاق العقاب على القصد ، وهو أعم من الحرمة ، وبين ما يدلّ على حرمة نفس الرّضا والنيّة السيئة ، أو نفس الالتقاء بالسيف ، وذلك لملاك قائم فيها وبقطع النظر عن الفعل الخارجي . ثمّ إنّ هناك طائفة أخرى من الرّوايات تدلّ بظاهرها على نفي العقاب على مجرد نيّة « 2 » فعل الحرام دون التلبس به . وقد جمع السيّد الخوئي « قده » « 3 » بين هاتين الطائفتين ، بحمل
--> ( 1 ) أجود التقريرات : الخوئي ، ج 2 ، ص 31 ، 32 . ( 2 ) الوسائل : ج 1 ، باب 6 ، ح 6 - 7 ، ص 36 . وح 108 ، ص 37 . الوسائل : ج 11 ، باب 93 ، ح 1 ، ص 369 . الوسائل : ج 11 ، باب 93 ، ح 20 ، ص 39 . الوسائل : ج 11 ، باب 93 ، ح 21 ، ص 40 . ( 3 ) أجود التقريرات : الخوئي ، ج 2 ، ص 31 ، 32 .